السيد المرعشي
427
شرح إحقاق الحق
أرجح من عدمه عنده تعالى بمعنى ( يعني خ ل ) : أنه عالم بأرجحية الإنسان في نفس الأمر ، ولا يلزم من أولوية الاحسان بالمعنى المذكور عنده استكماله تعالى لأن الأنفع أرجح في نفس الأمر ، فلو لو يكن عالما بالأرجحية يلزم عدم علمه بكونه أنفع ، فيلزم النقص فيه وهو تعالى منزه عن النقص هذا ، والنفع في التخليد راجع إلى المؤمنين حيث يلتذون بإيمانهم عند علمهم بتخليد الكفار في النار كما يفهم من قوله تعالى : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ( 1 ) ، وفي إماتة الأنبياء راجع إليهم عليهم السلام وهو خلاصهم من مكاره الدنيا وفوزهم برغائب العقبى واتصالهم بنور القدس ( 2 ) وفي إبقاء إبليس راجع إلى المؤمنين حيث يحاربونه ويجاهدونه فيفوزون بسبب ذلك إلى الأجر والثواب ، فظهر أن فعله تعالى لا بد أن يشتمل على غرض سواء كان راجعا إلى المفعول أو إلى غيره . ثم أقول : يمكن أن يختار في الجواب أن فعله تعالى لغرض عائد إليه ومنع لزوم نقصانه قبل حصول ذلك الغرض ، لجواز أن يكون حصول ذلك الغرض في هذا الزمان كمالا ، فلا يلزم أن يكون الواجب قبل حصوله ناقصا ولا أن يكون عريا عن صفة كمال ( 3 ) ، بل اللازم أن يكون عريا عن شئ لم يكن كمالا إلى ذلك الزمان ، وأيضا لا نسلم أن يكون الاحتياج في الفاعلية إلى الغير مطلقا موجبا